الشيخ المنتظري
75
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
بذلك مخطّئة . وأمّا علماء السنّة ففيهم خلاف : بعضهم مخطّئة ، وبعض منهم مصوّبة : قال الامام فخر الدين الرازي في بحث الاجتهاد من كتاب المحصول : " فإن لم يكن للّه - تعالى - فيها حكم فهذا قول من قال : " كلّ مجتهد مصيب . " وهم جمهور المتكلّمين منّا كالأشعري والقاضي أبي بكر ، ومن المعتزلة كأبي الهذيل وأبي علي وأبي هاشم واتباعهم . " ( 1 ) وقال الإمام الغزالي في المستصفى : " الذي ذهب إِليه محقّقوا المصوّبة أنّه ليس في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن يطلب بالظنّ ، بل الحكم يتبع الظن . وحكم اللّه على كلّ مجتهد ما غلب على ظنّه ، وهو المختار ، وإليه ذهب القاضي . " ( 2 ) أقول : عمدة نظر المصوّبة كان إِلى تصويب آراء الصحابة وأفعالهم . فكانوا يظنّون أنّ مطلق من صاحب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو ممّن لم يخطئ أبداً فضلا عن أن يصدر عنه فسق أو جور . ولكنّ الحقّ في المسألة هو ما عرفته من أصحابنا الإمامية من القول بالتخطئة . وقال ابن حزم الأندلسي في المحلّى : " مسألة : والحقّ من الأقوال في واحد منها وسائرها خطأ . . . فصحّ أنّ الحقّ في الأقوال ما حكم اللّه - تعالى - به فيه ، وهو واحد لا يختلف ، وإنّ الخطأ ما لم يكن من عند اللّه - عزَّ وجلَّ - . ومن ادّعى أن الأقوال كلّها حقّ وأنّ كل مجتهد مصيب فقد قال قولا لم يأت به قرآن ولا سنّة ولا إِجماع ولا معقول ، وما كان هكذا فهو باطل . " ( 3 )
--> 1 - المحصول / القسم الثالث من الجزء الثاني / 47 . 2 - المستصفى 2 / 363 . 3 - المحلّى لابن حزم 1 / 70 ، المسألة 109 .